بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
خطاب الحقيقة والعودة لنقطة البداية
د. خضير المرشدي
هذا اليوم ذكرى التاسع من نيسان، ذكرى النكبة التي حلّت بالعراق حينما تمكّن الغزاة من استباحة بغداد الحبيبة، بعدما إنهارت مرتكزات الدولة ودُمّرتْ عناصر قوتها المادية والمعنوية أمام زخم المعركة الهائل وضخامة الحملة الدولية الكبرى التي اشتركت بها اكثر من (60) دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. ففي مثل هذا اليوم سقط الخائبون من اعوان المحتل والمصفقين والمهللّين له. ولكن لم تسقط ارادة ثلة قليلة من رجال البعث ورجال العراق البواسل يتقدمهم رفيق مجاهد عزيز هو الرفيق ابو احمد أمين عام الحزب الذي أرسى قواعد الجهاد والمقاومة بتأسيس فصائل وتشكيلات أطّرَها فكرياً وسياسياً وعقائدياً وأعطاها عمقاً ايمانياً، وحدد اهدافها بنظرة منفتحة ورؤية مستقبلية متقدمة على جميع ماسواها، اعتمدت التفاعل والانفتاح على كل عراقي يتمسك بحقوق العراق ويعمل على انتزاعها، وعلى من يعترف بها من الافراد والاحزاب والدول عدا الكيان الصهيوني، وقادها ببسالة وشجاعة وصبر ومطاولة وثبات منقطع النظير. وأشهد للتاريخ حين التقيت الرفيق القائد في سنوات الاحتلال الاولى وفي ليلة رمضانية مباركة طويلة باحدى قرى العراق الابية، وتم فيها مناقشة وإقرار برنامج البعث ومقاومته الوطنية، أصر على إبراز هذه الحقيقة في برنامج التحرير والاستقلال، وألذي كان لي الشرف في أن أكلّف بإعلانه للعالم وان أمثّل البعث ومقاومته الوطنية رسمياً في هذه المسيرة الخالدة. لقد كان الوقت من أصعب الأوقات وأشدّها، وأيام قاسية حزينة من تاريخ العراق، ولكنها أيام مجيدة من مقاومة فريدة ليس لها مثيل في تاريخ الصراع مع محتل وغازٍ، من حيث امكانياتها ونوعية جنودها وتفردها في أداءها وفعلها وفي خططها ومناوراتها التي أذهلت الاعداء وفاجأتهم بما لم يكن في حسبانهم.
وبعد ان اعتمدت على الله وعلى نفسها وعلى شعب العراق الذي هيّأ لها البيئة والمأوى، وأمدّها بكل مستلزمات القوة من مال ورجال وسلاح وتشجيع.








