اخر الاخبار

‏إظهار الرسائل ذات التسميات د عبد الكريم الوزان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د عبد الكريم الوزان. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 أبريل 2017

الدكتور عبد الكريم الوزان بيها إنً!!



دائما ما نقول عندما نتحدث عن موضوع ما يتسم بالشك وسوء النية : الحكاية «بيها إن».. فما هي قصة هذا المثل؟!..
تقول القصة  إنه كان في مدينة حلب رجل ذكي فطن شجاع يسمى (علي بن منقذ الكناني) وكان مقربا من أمير حلب وقتها  (محمود بن مرداس) إلى أن حدث خلاف شديد بينهما وقرر الأمير قتل (علي بن منقذ الكناني) الذي فطن إلى نية الأمير فهرب من حلب إلى طرابلس الشام. وكان للأمير كاتب ذكي فصيح اسمه ابن النحاس الحلبي، يحسن صياغة الرسائل التي ترسل للملوك، وكان هذا الكاتب صديقا مخلصا لعلي بن منقذ وحين طلب منه الأمير أن يكتب رسالة إليه يصف له شوقه ويطمئنه فيها ويؤمنه ويستدعيه للرجوع إلى حلب، فطن الكاتب إلى مايضمره الأمير من شر بعلي بن منقذ، فكتب له رسالة تصف شوق الأمير إليه وحاجته لمشورته، وكتب في نهايتها: (إن شاء الله تعالى)، بتشديد النون وفتحها! فلما وصل الكتاب إلي علي بن منقذ عرضه على حاكم طرابلس ومن بمجلسه من خواصه، فاستحسنوا عبارة الكاتب واستعظموا ما فيه من إيثار ، لكن علي قال: إني أري في الكتاب ما لا ترون، حيث أدرك أن الكاتب يحذره وهو يشدد النون، ويذكره بقوله الله تعالى: «إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك» القصص «20» فرد على الأمير بما اقتضاه الحال وشكره على أفضاله وعلى ثقته الشديدة به وطمأنه على حاله وختم رسالته بعبارة: «إنا الخادم المقر بالإنعام» و(كسر الهمزة ) من (إنا) وشدد النون. فلما وصل الكتاب إلى أمير حلب وقرأه عليه الكاتب ابن النحاس سر بما فيه واطمأن لعودة علي بن المنقذ القريبة، ولم يفطن الأمير إلى أن ابن منقذ يقصد بعبارته «إنا الخادم المقر بالإنعام» من قول الله تعالى: «إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها» «المائدة 24» وهي العبارة التي فطن لها الكاتب ابن النحاس وايقن معها أن ابن منقذ لم تخف عليه الإشارة في كتاب الأمير إليه، وأنه لن يعود إلى حلب في ظل وجود هذا الأمير (محمود بن مرداس).. وكان السر كله في كلمة «إن» التي صارت بعد ذلك مثلا يقال علي مدار الأيام.