بعد الإحتلال وجد البعث نفسه وحيدا أمام العالم .. ليس معه سوى قلوب تؤمن بان الدعاء هو أضعف وأقوى الإيمان أمام جبروت دولي أجتمع لهزيمة حزب .. فاستجمع البعث قواه بالرغم من الملاحقة والاجتثاث والاعتقال والقتل والخيانة .. قاوم وقاتل واخترق .. كان حاضرا في سوح المقاومة كما كان حاضرا في المؤتمرات لكن دون إعلان .. لأن العالم لم يكن مستعدا بعد لمواجهة مضار كسر الاجتثاث دوليا ..
اليوم وبعد 16 عام من كل هذا الاستهداف .. أعلن البعث ليس فقط حضور مؤتمر كضيف .. بل خلق عوامل انعقاده .. وليس في دول عربية أو اوروبية .. بل في عقر دار المحتل نفسه .. بل في عاصمة الولايات المتحدة الامريكية .. واشنطن .. التي منها أعلن قرار الحرب على العراق .. ومنها صدرت الأوامر باحتلاله ..
لنكن واقعيين في قراءة ما يجري .. سيختلف كثيرون في توصيف ما يجري .. وسيترنح التوصيف بين انتصار سياسي يكسر قانون الاجتثاث الجائر ليعود صوت البعث في المحافل الدولية بعد انقطاع دام لسنين طويلة .. وبين من يعتقد أنه تنازل وتخلي عن مبادئ لطالما تمسك بها البعث .. وبين هذا وذاك تكمن تفاصيل كثيرة ..
ولتوضيح ما يلتبس على المتابعين لهذا الشان بالذات نقول .. أولا المؤتمر ليس برعاية رسمية أمريكية .. ولا بدعوة من مؤسسة أو هيئة أمريكية .. وليست مفاوضات مع الجانب الأمريكي .. لا في أعلى المستويات ولا في أدناها .. وليس لتوقيع مذكرات تفاهم حول مستقبل العراق .. ولا حتى مجرد مناقشات أولية للوضع في العراق مع مخولين من القيادة الأمريكية .. هو فقط مؤتمر بعثي في واشنطن .. والسؤال هنا لماذا واشنطن؟

